عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4597
بغية الطلب في تاريخ حلب
وجل بحسن التوكل عليه وصدق النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم فكيف يكون هذا يحتاج وموئله وملجؤه إلى العزيز الحميد نقلت من خط القاضي أبي عمرو الكرجي قاضي معرة النعمان حدثني أبو أحمد عبد الله بن داود الحناط الكرجي بطرسوس قال حدثني أبي داود بن محمد أبو صالح قال قرأ علينا الساوي عبد الله بن علي المقرئ خطبة أبي السري منصور بن عمار الواعظ رحمه الله في الجهاد وكتبنا هنا عنه إملاءا قال منصور بن عمار وذكر الخطبة وقال في آخرها الدليل على ما أقول حديث أبي قدامة العابد الفلسطيني البكاء قال أبو قدامة بينا أنا خارج من عين زربة في سرية وكنت على ساقة الناس إذا أنا بهاتف يهتف من ورائي أبا قدامة فلم ألتفت إليه ومضيت غير ملو عليه فهتف بي الثانية فإذا أنا بامرأة كأجمل ما يكون من النساء فتركتها ومضيت وخفت أن تكون مكيدة من إبليس يقطعني عن غزوتي ويشغلني عن سبيل ربي قال فصوتت بي الثالثة بصوت حزين أوجعت قلبي وأدمعت عيني وهي تقول أبا قدامة تواضع رحمك الله ليس هكذا كان من مضى قبلك قف علي فوقفت عليها فلما بلغت إلي قالت تنح عن الطريق فعدلنا فقالت أبا قدامة إني أريد أن أستودعك وديعة فاكتمها علي قال قلت وما هي قال فضربت بيدها إلى ردائها والدموع تنحدر على نقابها فقالت أبا قدامة إني أريد أن أستودعك وديعة إني عمدت إلى ناصيتي ومواضع السجود من قصتي فأخذته وجعلته قيدا لفرس الغازي في سبيل الله لعل الله ينظر إلى شعري في الثرى قد وطئته الخيل بسنابكها فيرحمني فوالله لولا أنك غريب في زمني هذا ما أطلعتك على سري ولا أخبرتك بداخلة أمري قال قلت إني أخاف أن آثم قال لا يؤثمك الله فوددت أني قدرت أن أقد من جلدي سيرا يكون عذارا لفرس الغازي في سبيل الله لينظر إلي الرحيم بخلقه الرؤوف المنان بعباده وينظر إلى جولان فرس الغازي في سبيل الله وينظر إلى سيور من جلدة حرة من حرائر المسلمين ويرحمني قال فبينا أنا أسير إذا هاتف ينادي يا عم قال فالتفت فإذا أنا بغلام قد أقبل فقال يا أبا قدامة خذ هذه السكين في سبيل الله فلم يزل يطلب إلي حتى أخذتها منه